السيد كمال الحيدري
473
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الذي إليه مصير جميع الأمور » « 1 » . يحرص النصّ العلوي على أن ينفى عن الله ( تقدّست أسماؤه ) صفات المخلوقين وما يرتبط بهم من خِلال ، مشيراً في بعضها لما يلزم ذلك من فساد من تفاوت الذات وتجزّؤ الكنه والتركيب ، ممّا منشؤه الحاجة التي ترجع بدورها إلى الإمكان والفقر ، والله ( جلّت قدرته ) هو الغنى وليس كمثله شئ . 14 أتى رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يهودىٌّ يقال له « سبحت » ، فقال له : يا محمّد جئت أسألك عن ربّك فإن أجبتني عمّا أسألك عنه وإلّا رجعت ، فقال له : سلْ عمّا شئت ، فقال : أين ربّك ؟ فقال : هو في كلّ مكان ( في حديث آخر : هو في كلّ مكان موجود بآياته ) ، وليس هو في شئ من المكان بمحدود ، قال : فكيف هو ؟ فقال : وكيف أصف ربّى بالكيف والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه ! ؟ » « 2 » . 15 جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : « يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ فقال له : ثكلتك أُمّك ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان ؟ كان ربّى قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كلّ غاية ، فقال : يا أمير المؤمنين أفنبىّ أنت ؟ فقال : ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله » . وروى أنّه سُئل عليه السلام : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء وأرضاً ؟ فقال عليه السلام : أين سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان » « 3 » . 16 جاء في مسائل الجاثليق عالم النصارى للإمام أمير المؤمنين عليه
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ، ص 276 273 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، كتاب التوحيد ، باب 14 ، ح 36 ، ص 332 وأصل الحديث عن كتاب التوحيد للصدوق . ( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، ح 5 ، ص 89 .