السيد كمال الحيدري
460
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
سبحانه لأنّ هذه الوسائط والأسباب لا تعمل مستقلّة ولا تفيض الآثار من عندها ، بل هي مظاهر وتجلّيات وآيات لله ( تقدّست أسماؤه ) في أسمائه وصفاته . أمّا الأطروحة الثانية فتنطلق من نظرية الفيض التي يتبنّاها الخطّ العرفاني وطائفة من الفلاسفة ، وملخّصها أنّ موجودات عالم الإمكان بحاجة إلى وجود يكون واسطة بينها وبين المبدأ الأعلى في أخذ الفيض وما فيه قوامها واستمرارها لعجزها عن أخذه مباشرة ، بحكم عدم المسانخة أو المناسبة أو المشاكلة فيما بينها وبين المبدأ الأعلى لتكون بذلك العلّة في القابل لا في الفاعل . والخليفة أو الإنسان الكامل أو الإمام هو هذه الواسطة الذي يأخذ بيد ويعطى بالأخرى ، ويستفيض من جهة ليفيض من الجهة الأخرى . 12 المحور الروائي في البحث أشبع الدلالات القرآنية ذاتها بمزيد من البيان والتفصيل ، فعزّز النتائج نفسها التي انتهى إليها البحث القرآني . والمدهش في البحث الروائي وضوحه ودلالته الصريحة على أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله هو المخلوق الأوّل يتبعه أهل بيته ، حيث تواردت على ذلك أحاديث ونصوص متظافرة من طرق الشيعة والسنّة معاً . 13 أنهينا البحث بخاتمة منهجية تصلح في مفادها لإلقاء الضوء على منهج الكتاب بجزأيه في طبيعة القناعة التي يعبّر عنها في العلاقة ما بين التوحيد والإمامة . الأصل بين الاثنين هو التوحيد لا شكّ في ذلك ولا ريب ، فالأصل هو معرفة الله ( جلّت قدرته ) والعبادة فرع المعرفة ، والطريق إلى معرفة الله ( جلّ جلاله ) يمرّ عبر معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا حيث لا سبيل إلى اكتناه ذاته تقدّست أسماؤه . وما دام البحث انتهى إلى أنّ النبىّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم المظاهر الأكمل لهذه الأسماء والصفات ، فسيكون صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام هم السبيل إلى معرفة الله ، وإلى التوحيد الحقّ ، بل إلى كلّ كمال وعبادة وطاعة وقرب في الجانبين المعرفى