السيد كمال الحيدري
45
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
مدرسته العلمية « 1 » ، وإذا عرفنا أنّ هشاماً انتمى إلى مدرسة الإمام الصادق عليه السلام في سنٍّ مبكِّرة ، فمن الراجح أنّ هذه النسبة لا وجود لها وأنّها غير صحيحة على الإطلاق ، بل تجىء في إطار تشويه سمعة هذه الشخصية الكلامية الضخمة طمعاً في تقليل تأثيراتها الفكرية والنيل من مكانتها المرموقة . على المنوال ذاته جرى تطبيق الإرادة الإلهية الأزلية المتعلّقة بأفعال العباد على المسألة في أسلوب مشابه تماماً لما جرى في العلم ، إذ ذكروا أنّ ما أراد الله سبحانه وجوده من أفعال العبد وقع قطعاً ، وما أراد الله عدمه منها لم يقع قطعاً ، ومن ثمّ فلا قدرة للإنسان على شئ منهما ، وهو مجبور على فعله « 2 » . ج : ما يلزم من النظرية ترتّب على هذا المنحى الجبري الذي يسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، عدد من النتائج الخطيرة يمكن الإشارة إلى ثلاث من أهمّها ، هي : 1 إنكار العدل : إنّ أفعال الإنسان تتضمّن المعاصي والشرور والقبائح ، والقرآن أثبت للعاصي جهنّم وللمطيع الجنّة ، كما سجّل صراحة الوعد والوعيد ، لكن المنطق الجبري يجافى هذه الرؤية ويتعارض معها . فما دام هذا المنطق ينطلق من رؤية تسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، وتنسب الفعل إلى الله خالصاً فسيكون سبحانه كمن يفعل الفعل ويعاقب عليه ، وهذا يتعارض مع العدل ، لذلك أنكر هذا الاتجاه أن يكون العدل أصلًا من أصول الدين ، إذ لا يجتمع القول بالجبر مع الالتزام بالعدل الذي يذهب إليه بقيّة المسلمين . 2 إنكار الحسن والقبح العقليّين : ينطلق الاتجاه الجبري من قاعدة أنّ الله خالق كلّ شئ والمالك لكلّ شئ وفق فهمه الخاصّ لذلك . وهذا الفهم لا يسمح
--> ( 1 ) ينظر بهذا الشأن : الإلهيات ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 631 . ( 2 ) شرح المواقف ، ج 8 ، مصدر سابق ، ص 156 .