السيد كمال الحيدري

449

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المحور الثالث : خاتمة منهجية في علاقة التوحيدبالإمامة آخر ما نختم به البحث في هذا الفصل هو تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين مبحثى التوحيد والإمامة . لقد كشفت فقرات البحث والأفكار التي طرقها أنّ هناك علاقة وثيقة بين التوحيد من جهة والخلافة الإمامة من جهة أخرى ، فعناصر التواشج واضحة بين التوحيد وبين الخلافة والإمامة والولاية بمفهومها القرآني لا الكلامي . لقد أوضح المنهج الذي سلكناه أنّ الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ يمرّ عبر معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العُليا حيث لا سبيل إلى اكتناه ذاته المقدّسة سبحانه . والطريق إلى معرفة الأسماء والصفات لا يكون إلّا من خلال معرفة مظاهر الأسماء والصفات ، وعبر آيات وتجلّيات تلك الأسماء والصفات . وما دام البحث قد سجّل بوضوح أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هو أوضح تلك الآيات وأكبرها وأعظمها وهو المظهر الأتمّ للخلافة الأسمائية ، فسيكون صلّى الله عليه وآله هو السبيل إلى التوحيد ، بل إلى كلّ كمال وعبادة وطاعة في الجانبين المعرفى والسلوكى . لكن هنا نقطة منهجية على غاية قصوى من الأهمّية تتمثّل في أنّ ما ثبت لرسول الله صلّى الله عليه وآله قد ثبت بالتبع لعلىّ وأهل بيته عليهم السلام من بعده ، وهذه نقطة واضحة إذ ثبت في محلّه بالأدلّة القطعية أنّ كلّ ما يوجد عند الإمام علىّ وأهل البيت عليهم السلام إنّما هو فرع من شجرة مباركة أصلها خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله ، وعلىّ وأهل بيته فروع هذا الأصل المبارك كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ « 1 » . على هذا فأيّما منقبة نثبتها لعلىّ والزهراء وأهل البيت عليهم السلام إنّما هي فرع لذلك

--> ( 1 ) إبراهيم : 24 .