السيد كمال الحيدري
437
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
يشير النصّ القرآني إلى أنّ آدم أبا البشر عليه السلام الذي ابتدأ الله به البشرية لم يكن من أولى العزم ، ومن ثمّ يمكن القول بأنّ من قصدته الآية في قول الله سبحانه : وَعَلَّمَ آدَمَ « 1 » ليس المراد منه آدم الشخصي الذي هو أبو البشر ، إذ يوجد من هو أفضل منه في الأنبياء والمرسلين على ما صرّح به القرآن الكريم . أفضلية نبينا مطلقاً لقد سجّل القرآن صراحة تقدّم أولى العزم من الرُّسل في الفضل على من سواهم من الرسل الكرام ، وعلى هذا اتّفقت كلمة المسلمين ؛ والسؤال مَن هو أفضل هؤلاء الخمسة على الإطلاق ؟ اتّفقت كلمة المسلمين على أفضلية نبيّنا محمّد بن عبد الله سيّد المرسلين وخاتم النبيّين وآخر من بعثته السماء على بقيّة أولى العزم من الرسل ، فضلًا عن بقيّة النبيّين والمرسلين . وهذا الإجماع لم يأت جزافاً ، بل جاء في ضوء أدلّة يمكن استعراضها إجمالًا من خلال الإطارين التاليين : الإطار الأوّل : القرآن نفسه يؤكّد حقيقة أفضلية نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وتقدّم مقامه على بقيّة أولى العزم من الرسل ، كما يومئ إليه قوله سبحانه : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ « 2 » ، فمع أنّ نبيّنا آخر النبيّين مبعثاً إلّا أنّ القرآن الكريم يقدّمه في أخذ الميثاق على نوح عليه السلام الذي هو أوّل الأنبياء أولى العزم ، ثمّ يأتي من يليه من بقيّة أولى العزم . ولم يأت هذا التقديم جزافاً ، إذ لا موضع للجزاف في القرآن ولا محلّ له في كتاب الله وكلماته . يقول الآلوسي في تفسير الآية : « تخصيصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيّين اندراجاً بيّناً للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب
--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) الأحزاب : 7 .