السيد كمال الحيدري

432

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى « 1 » وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ « 2 » . وهذا لا ينافي أن يأخذ الفيض من جهة بشريّته نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ « 3 » . تبيّن أنّ أرضية هذا الخليفة تعنى أنّه موجود أرضىّ له بُعد بشرىّ يؤهّله النهوض بدوره في العالم ، لا أنّ دائرة خلافته مختصّة بنطاق الأرض وحدها . 4 مفهوم الخلافة من النتائج الأخرى التي تترتّب على الآية الكريمة ما يرتبط بمفهوم الخلافة . فللخلافة مفهوم كلامىّ يصرفها إلى خلافة النبىّ صلّى الله عليه وآله في القيادة السياسية وتدبير شؤون الأمّة الإدارية والاجتماعية ، وذلك النهوض بالجانب التشريعي الذي يرتبط بتبيين الشريعة وتبليغ الأحكام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله . بتعبير أدلّ : إنتهى علم الكلام في أبرز اتجاهاته القديمة والمعاصرة إلى أنّ الخلافة هي رئاسة في الدين والدُّنيا ، أو هي نهوض بمهامّ المرجعية الدينيّة والسياسية ومتطلّباتهما في الأمّة . هذه بإيجاز هي الصورة التي يقدّمها علم الكلام للخلافة . بيدَ أنّ ما يلحظ أنّ القرآن ينحت مفهوماً للخلافة يتجاوز هذا النطاق الكلامي بكثير . الخلافة القرآنية هي استخلاف عن الله سبحانه ، وهى بحسب تعبير أهل المعرفة خلافة أسمائية يكون الذي يتبوّأها خليفة الأسماء الإلهية وآية لها في عالم الإمكان . فهو يخلف الله ( جلّ جلاله ) في إدارة العالم على نحو التجلّى والمظهرية والآيتيّة ( من الآية ) كما مرَّ توضيحه سلفاً ، لا على نحو العرضية والطولية ؛ لما يستتبع ذلك من الشرك الجلى والخفىّ .

--> ( 1 ) الحجر : 29 . ( 2 ) البقرة : 31 . ( 3 ) الشعراء : 193 . وآيات أخرى مشابهة