السيد كمال الحيدري
426
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
السلام في حديث طويل ، جاء فيه : « اللّهمَّ إنّك لا تُخلى الأرض من قائم لله بحجّة ، إمّا ظاهر مشهور أو خائف مغمور ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته » « 1 » . وفى نصّ آخر : « اللّهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه ، ظاهر مشهور أو باطن مغمور ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته » « 2 » . عن الإمام جعفر الصادق ، قوله عليه السلام : « إنّ الأرض لا تكون إلّاوفيها حجّة ، إنّه لا يُصلح الناسَ إلّا ذلك ، ولا يُصلح الأرضَ إلّا ذاك » « 3 » وفى النصّ إشارة نافذة للدور التكويني الوجودي الذي يمارسه الخليفة الإمام أو الحجّة بحسب النصّ الروائي . عن الإمام أبى عبد الله الصادق أيضاً ، قوله عليه السلام : « لو لم يكن في الدُّنيا إلّا اثنان لكان أحدهما الإمام » « 4 » وفى نصّ آخر : « لو لم يبق في الأرض إلّا اثنان ، لكان أحدهما الحجّة على صاحبه » « 5 » . لماذا هذا النسق ؟ من المؤكّد أنّ الاستفهامات تضغط على العقل الإنسانى قديماً وحديثاً وهى تتساءل عن طبيعة الأسباب التي اقتضت أن يكتسب الخليفة هذا الدور في نظام الوجود ، أفليس الله ( جلّ جلاله ) بقادر على تدبير الوجود وإدارة العالم من غير هذا الخليفة ؟ يمكن غلق التساؤل وإنهاء الاستفهامات بجواب نقضىّ يستمدّ محتواه ممّا ذكره القرآن الكريم من مظاهر التدبير المنسوبة لموجودات أخر .
--> ( 1 ) إكمال الدين ، ص 171 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 92 ، ص 49 . ( 2 ) إكمال الدين ، ص 171 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 91 ، ص 48 . ( 3 ) بصائر الدرجات ، ص 142 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 101 ، ص 51 . ( 4 ) المصدر ، ص 143 وفيه : لكان الإمام أحدهما ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 107 . ( 5 ) بصائر الدرجات ، ص 143 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 108 ، ص 52 .