السيد كمال الحيدري
423
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
العالم الذي الإنسان روحه » . ثمّ ينعطف ليثبت لهذا الموجود تدبير العالم كأثر من آثار خلافته وسعته الوجودية لعالمَى الغيب والشهادة ، فيضيف : « ولمّا كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته ، صحّت له الخلافة وتدبير العالم ، والله سبحانه الفعّال لما يريد ولا فاعل في الحقيقة سواه » « 1 » . سنجد أنّ النصوص الروائية الشريفة عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام زاخرة في التعبير عن هذه الحقيقة التي تومئ إليها الآية ، وتحدّث عنها الآلوسي بوضوح فائق . التأييد الروائي بين أيدينا وفرة نصوصية كبيرة تشير إلى أنّ هذه الخلافة التي تساوى الإمامة هي تعبير عن سنّة وجودية لا محيد عنها لنظام التكوين ، وأنّها من السنن الإلهية الثابتة التي تخرق حجب المكان والزمان لتشمل في مداها الأزمنة بأجمعها وكلّ الأمكنة ، من ذلك : من النصوص التي تدلّ على أنّ الخلافة المساوقة للإمامة سنّة من السنن الثابتة في الهداية الإلهية ، ما عن الإمام جعفر الصادق في قوله عليه السلام : « إنّ جبرئيل نزل على محمّد صلّى الله عليه وآله يخبر عن ربّه عزّ وجلّ ، فقال له : يامحمّد لم أترك في الأرض إلّا وفيها عالم يعرف طاعتي وهداى ، ويكون نجاة فيما بين قبض النبىّ إلى خروج النبىّ الآخر ، ولم أكن أترك إبليس يُضلّ النا
--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 221 220 . والمقصود بالحضرتين في النصّ ، هما الملك والملكوت أو الغيب والشهادة أو الظاهر والباطن . أمّا المفارقة المدهشة التي يثيرها نصّ الآلوسي ، فهي : إلى من يصرف خلافة الإنسان الكامل في عصره وفى عصرنا الحاضر هذا إذا أنكر ولادة الإمام المهدي عليه السلام ووجوده حيّاً بين ظهرانينا ؟ !