السيد كمال الحيدري

404

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

جزئىّ أم هو مظهر لاسم كلّى ؟ من الواضح أنّ لتحديد مساحة الخلافة ومداها أثراً في فاعلية الخليفة وما يصدر عنه من آثار وأفعال . فحين يكون مظهراً للاسم الأعظم ، فسيكون مظهراً لجميع أسماء الله وصفاته لما للاسم الأعظم من هيمنة على ما تحته من أسماء وصفات بوصفه الذروة العليا ، ومن ثمّ سيظهر على يد هذا الخليفة من الآثار ما كان يوجد للأسماء الإلهية جميعاً . يرشد التدبّر في الآية الكريمة إلى أنّ هذا الموجود الأرضي الذي أطلقت عليه الآية اسم « آدم » ، قد تمّ تعليمه الأسماء جميعاً : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا حيث ثبت في البحوث اللغوية أنّ الجمع إذا دخل عليه التعريف « الألف واللام » فإنّه يفيد الشمول والعموم ، خاصّة إذا تمّ تأكيد ذلك العموم والشمول بكلمة « كلّ » التي تعدّ من أدوات العموم والشمول . وما دامت الآية قد نصّت : عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فهي إذن تفيد أنّه لم يبق شئ يمكن معرفته في عالم الإمكان إلّا وقد تعلّمه هذا الخليفة ، من الله سبحانه . ما هي الأسماء ؟ وقع اختلاف في كلام المفسِّرين لتحديد المراد من هذه الأسماء التي تعلّمها آدم أو هذا الموجود الأرضي ، يمكن إرجاعه إلى الاحتمالات التالية : 1 هي المعاني المختلفة . 2 هي أسماء هذه المعاني . 3 هي حقائق هذه المعاني ، ومن ثمّ يكون الخليفة قد علم صفات الأشياء ونعوتها وخواصّها « 1 » .

--> ( 1 ) ينظر في تفاصيل هذه الأقوال : التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 176 ؛ روح المعاني ، ج 1 ، ص 223 فما بعد ؛ الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 116 فما بعد .