السيد كمال الحيدري
392
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الاسم الأعظم ، وهو الصادر الأوّل ونور النبىّ . في الامتداد ذاته في عالمنا مظاهر وآيات وتجلّيات لذلك المظهر الملكوتي المتمثِّل بنور النبىّ صلّى الله عليه وآله . فعندما نجىء إلى عالمنا الأرضي ، عالم المادّة والشهادة ، فإنّ المظهر الأتمّ والآية الأعظم لذلك الصادر الأوّل في هذه النشأة هو الوجود الإنسانى البشرى لخاتم النبيّين محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . فمظهر الاسم الأعظم في تلك النشأة هو نور النبىّ الذي خلق الله بواسطته كلّ خير خلقه بعد ذلك ، في حين إنّ مظهر ذلك الاسم في النشأة المادّية والعالم الأرضي هو الوجود الإنسانى البشرى لشخص النبىّ وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من بعدهم عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه . هذا هو التصوّر الذي ينتهى إليه البحث في أسماء الله الحسنى ، وهو يركّز على وجود مظهر لاسم الله الأعظم في درجتي الوجود ، وعلى نطاق عالَمى الملك والملكوت أو الشهادة والغيب ، يتمثّل بنور النبي بدءاً ، ثمّ بشخصه ووجوده الإنسانى ووجود أهل بيته تالياً . لا ريب أنّ هذه الدعوى بحاجة إلى أدلّة لإثباتها . وهذا ما يضطلع به البحث القادم إن شاء الله . الخلاصة 1 أثبتت الأدلّة النقلية والعقلية أنّ لله من كلّ كمال وجودىّ أحسنه وأكمله وأسماه . والحقيقة أنّ امتلاء الذات الإلهية بالكمالات أجمعها فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، هو من مقتضيات بل من لوازم اشتماله سبحانه على الأسماء الحسنى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 1 » .
--> ( 1 ) الأعراف : 180 .