السيد كمال الحيدري
359
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الخلاصة 1 العرش والكرسي مرتبتان من مراتب علم الله الفعلي تتّصلان بالربوبية والتدبير الإلهى . على هذا دلّت النصوص المقدّسة قرآناً وسنّة . كان ينبغي تغطية البحث عنهما في الجزء الأوّل من الكتاب الذي تناول العلم الإلهى بضروبه الثلاثة ، لكن صلتهما الوثيقة بالربوبية والتدبير هي التي أملت انتخاب هذه المنهجية التي درستهما في إطار التوحيد الأفعالى . 2 مع أنّ الكرسي مركز من المراكز الأساسية في التدبير الربوبي للوجود وعالم الممكنات إلّا أنّ العرش أعظم ، وهو يمثِّل إرادة أعلى بالنسبة إلى الكرسي . على هذا دلّت النصوص الروائية ، وربّما كان في كثافة الآيات القرآنية التي ذكرت العرش بصفات مختلفة ما يومئ إلى تقدّم العرش على الكرسي . 3 في العرش والكرسي كما في الحقائق القرآنية والدينية المماثلة كاللوح والقلم والصراط والميزان ، توزّع العقل الإسلامي على اتجاهات عديدة في التعاطي مع هذه الحقائق وتفسيرها . فهناك المعطّلون الذين يحرّمون الحديث عن هذه الحقائق ، وبحيالهم المجسّمة والمشبّهة الذين يحملون هذه الألفاظ على ظاهر معناها ، ثمّ هناك اتجاه ثالث يحمل الألفاظ على الكناية نافياً أن يكون وراءها حقائق واقعية ومصاديق خارجية . بإزاء هذه الاتجاهات هناك اتجاه آخر يؤمن بوجود مفهوم واحد لهذه الألفاظ ، بيدَ أنّه يقول بوجود مصاديق عديدة ليس من الضروري أن تكون مادّية بأجمعها ، بل يأتي كلّ مصداق بما يناسب المرتبة الوجودية للشئ ، إذ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة . 4 في ضوء القاعدة السابقة يكون الكرسي هو المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السماوات والأرض ، وهو من مراتب العلم . فهناك فعلًا كرسي