السيد كمال الحيدري
320
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
يكتف بل راح يزيد على قوله : لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ ببيان محذور آخر ، هو : وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . فهناك إذن لازم آخر يلزم من تعدّد الآلهة وتعضّى وحدة الربوبية والتدبير تحدّثت عنه الآية بصراحة . هذا الجانب أوضحه الفكر التفسيري بما نصّ عليه : « وقوله : وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ محذور آخر لازم لتعدّد الآلهة تتألّف منه حجّة أخرى على النفي . بيانه أنّ التدابير الجارية في الكون مختلفة ، منها التدابير العرضية كالتدبيرين الجاريين في البرّ والبحر والتدبيرين الجاريين في الماء والنار ، ومنها التدابير الطولية التي تنقسم إلى تدبير عامّ كلّى حاكم وتدبير خاصّ جزئىّ محكوم ، كتدبير العالم الأرضي وتدبير النبات الذي فيه ، وكتدبير العالم السماوي وتدبير كوكب من الكواكب التي في السماء ، وكتدبير العالم المادّى برمّته وتدبير نوع من الأنواع المادّية . فبعض التدبير وهو التدبير العامّ الكلّى ، يعلو بعضاً . بمعنى أنّه بحيث لو انقطع عمّا دونه بطل ما دونه لتقوّمه بما فوقه ، كما أنّه لو لم يكن هناك عالم أرضىّ أو التدبير الذي يجرى فيه بالعموم ، لم يكن عالم إنسانىّ ولا التدبير الذي