السيد كمال الحيدري
303
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
2 التحديد المفهومي يتأسّس المدلول المفهومي للربّ والربوبية على التحديد اللغوي الذي يتمحور من حول التدبير والإنماء وسوق الأشياء صوب كمالها ، ومن ثمّ فأىّ حديث عن التدبير الوجودي والكونى الموحّد ، هو إثبات للربوبيّة وحديث عن وحدة الربّ . إلى هذه الحقيقة يومئ النصّ التالي : « التدبير هو الإتيان بالشئ عقيب الشئ ، ويراد به ترتيب الأشياء المتعدّدة المختلفة ونظمها بوضع كلّ شئ في موضعه الخاصّ به ، بحيث يلحق بكلّ منها ما يقصد به من الغرض والفائدة ولا يختلّ الحال بتلاشى الأصل وتفاسد الأجزاء وتزاحمها . يقال : دبّر أمر البيت أي نظم أموره والتصرّفات العائدة إليه بحيث أدّى إلى صلاح شأنه وتمتّع أهله بالمطلوب من فوائده . فتدبير أمر العالم نظمُ أجزائه نظماً جيّداً متقناً بحيث يتوجّه به كلّ شئ إلى غايته والمقصود منه ، وهى آخر ما يمكنه من الكمال الخاصّ به ومنتهى ما ينساق إليه من الأجل المسمّى . وتدبير الكلّ إجراء النظام العام العالمي بحيث يتوجّه إلى غايته الكلّية ، وهى الرجوع إلى الله وظهور الآخرة بعد الدّنيا » « 1 » . هكذا ترجع الربوبية إلى التدبير ، ويؤخذ في الاثنين معنى الحكمة ، وإخراج الشئ من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال لكي يبلغ الغاية التي من أجلها خلق ذلك الموجود . نقرأ في نصّ دالّ : « الربوبية تعنى التدبير ، والتدبير يعنى إيجاد الروابط بين الأشياء ، وهذا العمل إمّا أنّه عين الخلقة أو أنّه يستلزمها . مردّ ذلك أنّه إذا ما رام موجود أن يدبّر موجودات عالم الإمكان ، طه : 50 .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 290 289 .