السيد كمال الحيدري

293

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

في مراتب نزوله بالنقائص ، فكلّ مرتبة من الوجود ملازمة لفقدان خاصّ ، ومن ثمّ فإنّ كلّ واحدة من موادّ هذا العالم وصوره سينطوى بالضرورة على درجة من الفقدان . فإنّه وهم كبير أن تكون هناك مادّة وليس لها قابلية التضادّ والتزاحم ، أو تكون وتقبل في الآن ذاته أىّ صورة كانت ، كأن تقبل الصورة المائية والنارية في آن واحد وفى ظلّ الشرائط ذاتها . يضيف : كما أنّه من الوهم المحض أن تكون حقائق هذا العالم وصوره موجودة ولا يوجد بينها تضادّ وتزاحم ، لأنّ من لوازم وجود الطبيعة المادّية هو أن يقترن بمجموعة من النقائص ويتواءم مع ضروب من التضادّ والتزاحم . فإذن ، إمّا أن لا يوجد هذا العالم أساساً لينتفي الموضوع من جذوره ولا يكون للنقائص والشرور خبر يذكر ، وإمّا أن يكون موجوداً ، ومن ثمّ لابدّ وأن يقترن بالنقائص ويكون مصحوباً بالتزاحم والتضادّ « 1 » . عند هذه النقطة التي تعدّ النقائص وطابع التزاحم والتضادّ من اللوازم الذاتية التي لا تنفكّ عن عالم المادّة ، التقت أجوبة الباحثين المعاصرين الذين توفّروا على معالجة الإشكالية المثارة ، كما نقرأ في النصّ التالي : « إنّ تأثير وتأثّر الموجودات المادّية فيما بينها والتغيّر والتحوّل والتضادّ والتزاحم ، كلّ هذه تعدّ من الخصائص الذاتية للعالم المادّى ، بحيث إذا لم تكن هذه الخصائص فإنّ شيئاً باسم العالم المادّى لا يكون له وجود » « 2 » . بتعبير آخر : إنّ كلّ شئ في الوجود يفعل ما يقتضيه طبعه ويتحرّك على الخطّ الذي أراده الله سبحانه . وممّا تقتضيه طبيعة عالم المادّة هو التنازع والتزاحم ، لكنّه التنازع الذي يفضى إلى التكامل ولا يعارض فيه حقّ حقّاً في الآن نفسه . هذه الموازنة الدقيقة التي تجمع في نسيج واحد بين التزاحم

--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 49 48 بالفارسية . ( 2 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 490 .