السيد كمال الحيدري
255
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
البحث الثالث النظام الأحسن وإشكالية الشرور تنطلق الدعوى في هذا البحث من أنّ النظام الوجودي والكونى القائم هو الأفضل ، بحيث لا يمكن تصوّر بديل له في تنظيم عالم الإمكان وإدارته ، فضلًا عن أن يوجد مثل هذا البديل فعلًا . عرض المتكلِّمون هذه المسألة في ثنايا بحوثهم الكلامية والدراسات ذات الصلة بالمعارف الإلهية ، في حين كثّف الاتجاه الفلسفي محتواها في إطار المقولة المشهورة : ليس في الإمكان أبدع ممّا كان ، في إشارة لها مغزاها إلى أنّ النسق الذي ينتظم عالم الإمكان يعبّر عن النظام الأحسن والأكثر إتقاناً وحكمة ، بحيث يستحيل معه تصوّر البديل فضلًا عن وجوده عملياً . الاتجاهان الفلسفي والكلامى استند كلاهما إلى أدلّة عقلية ونقلية في إثبات دعواه ، وواجها معاً معضلة رئيسيّة عبّرت عن نفسها بإشكالية الشرور ، بحيث تكاثف الاتجاهان على تقديم عدد من الأطروحات التي تحافظ على أصل الدعوى وتُبقى عليها ، وتعالج في الوقت ذاته قضية الشرور . في ضوء هذه الرؤية التمهيدية ، يدور محتوى الدراسة في هذا البحث حول المحورين التاليين :