السيد كمال الحيدري
253
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
13 ما دام هناك وجه اجتماعي وعملي للقضاء والقدر وله صلة وثيقة بسلوك المسلمين ومواقفهم كأفراد وجماعات ومجتمعات وكأمّة ، فقد سعى البحث إلى تقديم صورة مشبعة للنقد الذي واجهه المسلمون لإيمانهم بهذه العقيدة ، عبر نماذج من كتابات العلمانيين بمختلف مشاربهم ، والمختصّين الاجتماعيين المعنيين بقضايا التغيير الاجتماعي ، مضافاً إلى مساهمات مجموعة من الباحثين والدارسين راحت تنشط خلال العقود الأخيرة تحت عنوان تيّار العقلانية النقدية . لقد تعامل البحث مع التيّارات النقدية برحابة وانفتاح ، بيدَ أنّه التزم موقفاً متشدّداً من النزعة العرقية التي تتخندق وراء مقولات تمايز تكوينياً بين إنسان شرقىّ وإنسان غربىّ ، وبين عقل سامى وآخر آرىّ وما إلى ذلك ، لتحكم بالتخلّف والضعة والضياع على أغلب سكّان الأرض تحت ذرائع عنصرية ودينيّة توارى بها أغراضها السياسية ! 14 انتقل البحث وعلى نحو مفصّل إلى متابعة عقيدة القضاء والقدر في إطار تيارات الفكر الاجتماعي للمسلمين ، فعكف على متابعة ما أنتجه عدد بارز من العلماء المصلحين والمفكّرين والباحثين المسلمين خلال القرن والنصف الماضيين . 15 المنطلق النقدى الذي التزمت به الدراسة دفعها للتركيز على العلّة من الداخل ، وأن لا تنساق وراء منحى هروبىّ يعلّق الأخطاء على الخارج ويلقى بها على مشجب الآخرين ليسرّى الذات ، من دون إهمال دور العامل الخارجي ، وهذا ما يفسّر الإشارات التي مرّت لاستغلال السلطة الدينيّة لهذه العقيدة في تدجين الشعوب في الماضي والحاضر ، الأمر الذي يكشف أنّ الفكر السليم والمعتقد الصحيح لا يملآن مشهد الحياة وحدهما ، بل لابدّ من رعاية بقيّة المكوّنات .