السيد كمال الحيدري
249
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
المعتقد كما غيره وأعادت صبّه في الكيان الاجتماعي عبر فهم آخر ، خاصّة عندما استطاعت أن تؤصد أمام المجتمع الإسلامي أبواب المعرفة الصافية ، أبواب على وآل على ، أبواب آل بيت النبىّ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . كما لا ينبغي أن نتوهّم حاضراً أنّنا بمجرّد أن نقدّم تفسيراً سليماً لعقيدة القضاء والقدر ستختفى الآثار السلبية اجتماعياً وثقافياً ونفسيّاً . فالمعضلة ليست فكرية وحسب ، والنظريات وحدها لا تملأ المشهد الاجتماعي ، ومعادلة تغيير الواقع الاجتماعي بالفكر وحده مع إهمال بقيّة العوامل خاصّة السياسية والاقتصادية تنتهى إلى درجة الصفر وتجرّ أصحابها إلى اليأس والإحباط . فالفكر يحتاج إلى وسيط حركىّ وحامل اجتماعىّ وحماية من السلطة حتّى يتحوّل إلى تيّار في المجتمع ، ويسهم في عملية التغيير وهو مزوّد بأدوات كافية تجرف مواقع الفكر المنحرف لتثبت مكانها الفكر الصحيح . وعلى قدر أهمّية الحقيقة التي تقول إنّ معركة تغيير الواقع هي ليست معركة نظريات وتفسيرات وحسب تتفوّق فيها النظرية الصحيحة ويتقدّم التفسير السليم ، بل هي تعبير عن صراع اجتماعىّ سياسىّ واقتصادىّ وعلمىّ ، فإنّ هناك جانباً آخر في المشهد المعاصر يتمثّل بالعامل الغربى بل قل بالمركزية الغربية وترصّدها لأي بوادر نهوض وحركة وسط العالم الإسلامي فيملى تعقيداً أكبر . على أنّ ما ينطبق على القضاء والقدر ينطبق على غيره ، بل ينطبق على الحالة الإسلامية برمّتها . وقضية استغلال الدين وتوظيفه من قِبل السلطات الدينية نفسها هي معضلة ينبغي للإسلاميين مواجهتها ، ولا أظنّهم قادرين !