السيد كمال الحيدري
238
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
في الكون لكي يبقى الإنسان دائماً مشدوداً إلى الله ، لكي تبقى الصلة الوثيقة بين العلم والإيمان ، فهو ( القرآن الكريم ) في نفس الوقت الذي ينظر فيه إلى هذه السنن نظرة علمية ينظر أيضاً إليها نظرة إيمانية » « 1 » . كما نضيف لهذه الملاحظة نقطة ثانية لا تقلّ أهمّية عن الأولى تتمثّل في ضرورة انفتاح الأفق الإنسانى على معنىً أوسع للعلل يتجاوز حدّها المادّى . فالعالم من حولنا هو من التعقيد بدرجة يتعذّر على الإنسان أن يزعم حبسه في البُعد الحسّى والمادّى وحدهما ، وما وعاه الإنسان وأدركه لا يمثّل سوى جزء ضئيل من عالم الشهادة ، فكيف ومن وراء هذا العالم عالم الغيب ؟ إنّ هذا الانفتاح ومدّ النظام العلّى ليشمل العوامل المعنوية في بنيته ضرورىّ لكي يستوعب الإنسان دور العوامل المعنوية من الدعاء والتوسّل والعبادة وضروب الإحسان والصلات والصدقات وما لذلك من تأثير في تغيير المصير ، ولكي يعطى قيمة معنوية عالية لقضايا مواجهة الظلم والحيف والمنكرات والسعي من أجل إرساء العدالة والقسط . 6 الآثار التربوية والاجتماعية يبدو الفكر الإسلامي منسجماً مع نفسه وهو يسجِّل معطيات باهرة للقضاء والقدر على الصعيدين التربوي والاجتماعي ، تجىء في الجهة المعاكسة تماماً للفهم الخاطئ ولما يزخر به الواقع الاجتماعي من تطبيقات منحرفة تسوّغ لنفسها بعنوان القضاء والقدر . فبعد أن قرّر هذا الفكر أنّ معنى ما من شئ إلّا بقضاء وقدر يعنى حصراً أنّ ما من شئ في الوجود والكون والحياة إلّا له سنّة وقانون وناموس يجرى على أساسه ، فسيفتح الأفق واسعاً أمام الإنسان في رحلة تكون لها بداية ولا نعرف لها نهاية إلّا بنهاية حياة الإنسان نفسه .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 81 80 .