السيد كمال الحيدري
232
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
يتلمّس آفاقاً للحركة والعمل والنهوض لا أن يتحوّل إلى تحبيط ويأس ، كما المطلوب أن ينطلق من أخلاقية رفيعة تجعل الناقد حريصاً في نقده على الجماعة مترفقاً بها ، لا باحثاً عن خلاصه الفردى بشتم الجماعة » « 1 » كما هو حال بعض الاتجاهات والرموز « 2 » . 2 المطلوب من النقد أن يعتصم برؤية ذاتية مستبصرة تنتمى إلى المرجعية الثقافية للأمّة ، وأن يحذر الانزلاق إلى النزعات الاستعمارية والاستشراقية ومنهجيّاتها المدمّرة ، والتحوّل إلى صدى يردّد أو يعيد إنتاج وتسويق أفكار أقطاب الفكر العنصري الغربى ويسهم من ثمّ في صناعة ظاهرة « استعمار الشخصية » « 3 » التي يمارسها الآخر إلى جوار النهب والاستغلال الاقتصادي والتبعية السياسية . لنكن على حذر كامل من أنّ أفكاراً من قبيل أنّ « الذهنية الشرقية عاجزة تمام العجز عن التفكير التركيبي ، وعن تجاوز الذات » « 4 » ، وأنّ الجنس الآخر غير الآرىّ يعيش عيوباً بنيوية وخلقية جسيمة « كالكسل الفطري والعقم الفكري » « 5 » ، هي ترويج أحادىّ غاشم لثقافة
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 21 . ( 2 ) ينظر كنموذج لهذه الاتجاهات بعض دراسات : الدين في المجتمع العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1990 . يذكر أنّ هذا الكتاب يضمّ دراسات لأكثر من ثلاثين باحثاً عربياً ، سعى فيها بعضهم إلى حشد جهوده في نقد ثقافة الجماهير المسكينة وكأنّه بذلك قد حقّق فتوحات عظيمة ! ( 3 ) المصطلح لبيتر وورسلى في كتابه : العالم الثالث ، ترجمة حسام الخطيب ، دمشق ، 1968 ، ص 45 . ( 4 ) حضارة فرنسا ، جورج ديهاميل ، مذكور في : الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر ، السيّد ياسين ، دار التنوير ، بيروت ، 1981 ، ص 72 . ( 5 ) الشخصيةالعربية بين صورةالذات ومفهومالآخر ، ص 74 حيث يسوق المؤلّف هذا الكلام في سياق نقده لتيّارات الفكر العنصري الأوربى . وهذا الكتاب خليق بالاهتمام ؛ نظراً لطابعه الذي يجمع بين التوثيق والتحليل ويمارس النقد بحرص من دون تجريح .