السيد كمال الحيدري
225
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
مغنية حقيقة يبدو هذا الكلام بمنتهى التفاهة حين نضعه إلى جوار ما أشرنا إليه من معطيات التصوّر الإسلامي للفعل الإنسانى ولكيفيّة التعاطي مع الطبيعة والحياة والمجتمع ، تجتمع على معارضته ودحضه ليس نصوص الصدر وحدها بل رؤى من سبقه ممّن تعرّضنا لأفكارهم . هذه الرؤى التي بودّى أن أعزّزها بمساهمة أخرى من مساهمات الفكر الإسلامي تنتمى إلى رمز آخر من رموزه المعاصرة . فبعد أن طابق محمد جواد مغنية بين الإيمان بالقضاء والقدر والسنن في قوله : « إذا كان الإيمان بقضاء الله وقدره هو عين الإيمان بالله ونظامه وقدرته وسننه التي هي سنن الطبيعة بالذات » راح يتساءل قائلًا : « إذن أين مكان الصراع والعناد بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين الإيمان بالعلم والعمل ؟ وأين مكان التواكل والكسل ؟ » « 1 » . ثمّ راح يؤسّس في ضوء ذلك منطلقات ضخمة في التعامل مع الطبيعة ومع ظاهرة التغيير الاجتماعي تقوم على المنهج السننى العقلانى « 2 » . لقد نبّه إلى أنّ الواقع لا يتغيّر بمعجزة ، لأنّ « كلّ شئ يخضع لأسبابه الواقعية سواء أكان ظاهرة من ظواهر الطبيعة أو ظاهرة اجتماعية » « 3 » . وعوامل التخلّف التي تعمل في واقعنا « يحتاج تغييرها إلى جهد وجهاد طويل وشاقّ » « 4 » ، والتغيير لا يتمّ عفوياً ، لأنّ التأريخ لا يتحرّك تلقائياً إلى الأمام » « 5 » إنّما يتوقّف ذلك على
--> ( 1 ) فلسفات إسلامية ، مصدر سابق ، ص 65 . ( 2 ) ينظر في تغطية ذلك : محمّد جواد مغنية . . حياته ومنهجه في التفسير ، جواد على كسّار ، دار الصادقين ، قم ، 1420 ه 2000 م ، القسم الثالث ، ص 113 79 . ( 3 ) التفسيرالكاشف ، محمدجواد مغنية ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1968 ، ج 1 ص 7 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 8 . ( 5 ) صفحات لوقت الفراغ ، محمد جواد مغنية ، دار الكتاب الإسلامي ، بيروت ، 1399 ه ، ص 38 .