السيد كمال الحيدري

204

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الإسلامي ، كما يختلف بدرجة كبيرة مع تيّارات الفكر الاجتماعي العام التي تشيّد حلّها على إلغاء الانتماء الديني أو التقليل من شأنه « 1 » والتنازل عن الايمان بعقيدة قرآنية هي القضاء والقدر ، بعدما عجزت عن التوفيق بين الإيمان في آن واحد بالقضاء والقدر وبحرّية الفعل الإنسانى . هذا ما سنلمسه واضحاً في الإطار النقدى الثاني . الإطار الثاني : الفكر الاجتماعي للإسلاميّين ربّما ليست مجازفة أن نزعم أنّ الإسلاميّين بمختلف انتماءاتهم سبقوا جميع التيّارات الحديثة في نقد الواقع الاجتماعي وما يتخلّله من علاقات

--> ( 1 ) قبل أربعين عاماً من الآن تناول محمّد باقر الصدر تجارب التنمية في العالم الإسلامي في نطاق دراسة اتّجهت إلى معاينة عجز هذه التجارب عن تحقيق النجاح من زاوية نقد أُطرها الفكرية ، حيث لاحظ أنّ هذه الأطر تنتمى إلى حوامل فكرية ، إمّا أنّها تتصادم مع عقيدة المجتمعات الإسلامية أو لا صلة لها بهذه العقيدة ، الأمر الذي انتهى إمّا إلى مقاومة الإنسان المسلم لهذه التجارب أو اتّخاذ موقف السلبية واللامبالاة منها ، والنتيجة واحدة . / / في ضوء ذلك دعا الصدر إلى إعادة النظر بقضيّة التنمية من خلال ممارستها عبر المنظومة العقيدية لهذه المجتمعات ، بوصف ذلك الإطار الناجح الذي بمقدوره أن يستنهض جهود الأمّة ويعبّئ طاقاتها ويحرّك إمكاناتها للمعركة ضدّ التخلّف ، ويهيّئ قدرات هائلة في مجال التطوير الحضارى والقضاء على التخلّف ، ويقضى من ثمّ على الانتظار والإثنينية بين عقيدة الأمّة وإيمانها وبين الأطر الغريبة التي تستند إليها تجارب التنمية وهى تتخلّى عن دين الناس وتتحرّك بمعزل عنه . ينظر : اقتصادنا ، محمّد باقر الصدر ، طبعة مصوّرة عن البيروتية ، المجمع العلمي للشهيد الصدر ، قم ، 1408 ه ، مقدّمة الطبعة الثانية ، ص 25 7 . أيضاً : الإسلام يقود الحياة ، محمّد باقر الصدر ، طبعة وزارة الإرشاد الإسلامي ، إيران ، الحلقة الخامسة : منابع القدرة في الدولة الإسلامية ، ص 207 175 .