السيد كمال الحيدري

195

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الأوربى لاحقاً الذي يعدّ حيواناً عقلانيّاً وعلميّاً . في ضوء هذا التباين التكويني صارت « الفلسفة هي معجزة اليونان على حين غدت علوم العربية هي معجزة العرب » « 1 » . ما دام الأمر كذلك فليس للحضارة الإسلامية من نصيب إلّا أنّها « حضارة فقه » « 2 » وحسب ، وهو ما يتّسق مع تكوين إنسانها البياني وعقله السامي الدونى ( ! ) الذي لا يحسن الممارسة العقلية خاصّة في جانبها الفلسفي ، وما النشاط الفلسفي عند المسلمين إلّا « قراءات لفلسفة أخرى هي الفلسفة اليونانية » « 3 » ! أمّا الحضارة اليونانية فهي « حضارة فلسفة » مثلما الحضارة الأوربية المعاصرة هي « حضارة علم وتقنية » « 4 » . القاسم المشترك بين هذه النزعات التي تضرب على وتر وجود تفاضل عرقىّ تكوينىّ طبيعىّ بين عقلين آرىّ وسامىّ ، وإنسانين غربىّ وشرقىّ ، وحضارتين أوربية وإسلامية ، يتمثّل بوصم المسلم والعربي والشرقي في عقله وفكره وسلوكه ب « بُعد اللا عقلانية وافتقاد القدرة على مواجهة الطبيعة والمجتمع ، بهدف استكشاف قوانينهما ، والفعل النشط بمقتضى ذلك وفى سياقه » « 5 » كنتيجة لقدريته وذهنيته الغيبية وتربيته الدينية . من الواضح أنّ هذه الدعاوى والأطروحات وما ينسج على منوالها ، تبقى

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 80 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 96 . ( 3 ) نحن والتراث : قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ، محمد عابد الجابري ، ط 5 ، المغرب ، 1986 . ( 4 ) تكوين العقل العربي ، ص 96 . ( 5 ) في السجال الفكري الراهن ، د . طيّب تيزينى ، دار الفكر الجديد ، بيروت 1989 ص 123 .