السيد كمال الحيدري

192

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

المسلمون شروطه الموضوعية ، وأنّ للتغيير الاجتماعي أصوله ومبادئه وسننه وقوانينه « 1 » . النزعة العرقية ! سعى فريق آخر أن يغلّف نقده للمجتمعات الإسلامية ومؤاخذتها على إيمانها بالقضاء والقدر ، بلغة ربّما بدت أهدأ من لغة الفريق السابق وأقرب إلى المنهج العلمي والروح الموضوعية . بيد أنّ تفحّص آثار هؤلاء وتحليل فكرهم يكشف عن منزلق أكبر انحدروا إليه أودى إلى نتائج أخطر من تلك التي انتهى إليها زملاؤهم السابقون . فقد لجأ هؤلاء إلى نسق تنميطى ونزعة عرقية خطيرة فصلوا على أساسها بين ذهنية آسيوية متخلّفة طبعاً وذهنية أوربية متقدّمة طبعاً ، وبين عقلية شرقية غير علمية أصالةً وعقلية غربية علمية أصالةً ، وبين عقل عربى أو إسلامي بيانى وغيبى تكويناً وعقل يوناني فلسفي ولاحقاً أوربىّ منطقىّ تحليلىّ علمىّ تكويناً .

--> ( 1 ) نشط هذا النمط من التفكير في كتابات الإسلاميّين على نحو تنظيرىّ مباشر قبل كتاب العظم بمئة عام على أقلّ تقدير ، كما لاحظتُ ذلك جليّاً من متابعات مباشرة في كتابات خير الدين التونسي ( ت : 1890 م ) وجمال الدين الأفغاني ( ت : 1897 م ) ومحمد عبده ( ت : 1905 م ) وعبد الحميد بن باديس ( ت : 1940 م ) ومالك بن نبي ( ت : 1973 م ) وعبد الحميد صديقي ومحمد حسين كاشف الغطاء ( ت : 1954 م ) ، ومحمد جواد مغنية ( ت : 1979 ) ، ومحمد باقر الصدر ( ت : 1980 ) ومرتضى / / مطهّرى ( ت : 1979 ) ومحمد حسين الطباطبائي ( ت : 1403 ه ) وغيرهم كثير ، مضافاً إلى فكر الشخصيات الإصلاحية وتيّارات الإحياء واتجاهات الإسلام الحركي وحركاته وأحزابه ، إذ لا معنى لعمل هؤلاء جميعاً من دون إيمان بوجود قواعد محدّدة للإصلاح وسنن ونواميس للتغيير تجافى نمط التفكير القدري بمعناه العرفي الخاطئ .