السيد كمال الحيدري
118
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
في مسألتنا ، نظراً إلى ارتكازها على الرأي القائل بأصالة الوجود ، أي الرأي الصحيح في الاختلاف الفلسفي الأعمق الذي أشرنا إليه » « 1 » . مع السيّد الخوئي لا يختلف الأمر في شئ وهو يصرّح تبنّيه التامّ للموقف الصدرائى من المسألة في مواضع متعدّدة ، عند حديثه عن حاجة الممكن إلى علّة ، يقول في أحدها : « فالصحيح إذن هو نظرية ثانية ، وهى أنّ منشأ حاجة الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتيّاً ، هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي » « 2 » وهذه هي نظرية الشيرازي . كذلك ما ذكره في موضع آخر بقوله : « إنّ سرّ حاجة الممكن إلى المبدأ كامن في صميم ذاته ووجوده . . . يعنى أنّها عين الربط والخضوع ، لا أنّه شئ له الربط والخضوع » « 3 » . كما يقول في موضع آخر وهو يبيّن رؤيته لنظرية الأمر بين الأمرين : « إنّ الأشياء الخارجية بكافّة أشكالها أشياء تعلّقية وارتباطية ، وإنّها عين التعلّق والارتباط ، وهو مقوّم لكيانها ووجودها . . . فلو انقطعت الإفاضة عليها في آنٍ ماتت تلك الأشياء فيه حتماً وانعدمت » « 4 » . بناءً على هذا المرتكز النظري الذي يذهب إلى أنّ الوجود الإمكانى وجود تعلّقىّ هو عين الربط بمعنى أنّ وجوده في غيره لا أنّه وجود في نفسه لا يتّسق التصوير السابق لنظرية الأمر بين الأمرين ؛ إذ هناك عدم انسجام بين الأساس النظري والمعنى المنتزع أو نظرية التفسير . أجل ، ليس هناك مشكلة تواجهها هذه القراءة إذا ما أخذنا بالتفسير الفلسفي المشائى للوجود الإمكانى والأساس النظري الذي يبنى فهمه عليه .
--> ( 1 ) فلسفتنا ، مصدر سابق ، ص 319 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 80 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 87 . ( 4 ) محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 90 ، 91 .