السيد كمال الحيدري

114

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

عليها هذا التفسير . على سبيل المثال ينسب إلى المحقّق الطوسي ( 672 597 ه ) هذه الطريقة من التنظير حيث ذكر أنّ الله سبحانه يوجد القدرة والإرادة في العبد ، ثمّ هاتان القدرة والإرادة توجبان وجود المقدور ، فالله سبحانه فاعل بعيد ، والعبد فاعل قريب في هذه الطريقة « 1 » . هناك نصّ طويل يعكس هذه القراءة مع مرتكزاتها النظرية يعود إلى صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه ) يتضمّن بعض اللفتات الأخرى في إضاءة هذا المعنى للأمر بين الأمرين بالإضافة إلى تشبيهات عرضية . فبعد أن استعرض الشيرازي عدداً من الآراء وصل للقول : « وذهبت طائفة أخرى وهم الحكماء وخواصّ أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم إلى أنّ الأشياء في قبول الوجود من المبدأ المتعالى متفاوتة ، فبعضها لا يقبل الوجود إلّا بعد وجود الآخر كالعَرَض الذي لا يمكن وجوده إلّا بعد وجود الجوهر . فقدرته على غاية الكمال ، يفيض الوجود على الممكنات على ترتيب ونظام وبحسب قابلياتها المتفاوتة بحسب الإمكانات ، فبعضها صادرة عنه بلا سبب ، وبعضها بسبب واحد أو أسباب كثيرة ، فلا يدخل مثل ذلك في الوجود إلّا بعد سبق أمور هي أسباب وجوده وهو مسبِّب الأسباب من غير سبب ( أي فاعل بعيد ) . وليس ذلك لنقصان في القدرة بل النقصان في القابلية ، وكيف يتوهّم النقصان والاحتياج مع أنّ السبب المتوسّط أيضاً صادر عنه ، فالله سبحانه غير محتاج في إيجاد شئ من الأشياء إلى أحد غيره . وقالوا : لا ريب في وجود موجود على أكمل وجه في الخير والجود ، ولا في أنّ صدور الموجودات عنه يجب أن يكون على أبلغ النظام . فالصادر عنه إمّا خير محض كالملائكة ومن

--> ( 1 ) شرح رسالة مسألة العلم ، عن الحكمة المتعالية ، ج 6 ، هامش ص 371 ، تعليقة للشيخ هادي السبزواري .