السيد كمال الحيدري

111

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

يشتهر في الأروقة العلمية المثال الذي قدّمه السيِّد الخوئي ( ت : 1413 ه ) لتقريب نظرية الأمر بين الأمرين ، بالأخصّ وأنّه جاء في أكثر من موضع من دروسه وكتبه وتقريراته أو ما يشابهه . يشير بدءاً إلى أنّ الفعل الصادر من العبد خارجاً على ثلاثة أصناف . ثمّ يستعرضها مع المثال والتشبيه ، كما يلي : الأوّل : ما يصدر منه بغير اختياره وإرادته ، كما لو افترضنا شخصاً مرتعش اليد فاقد القدرة والاختيار على تحريك يده ، ثمّ ربط المولى بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً ، وفرضنا أنّ في جنبه شخصاً راقداً ، وهو يعلم أنّ السيف المشدود بيده سيقع عليه فيهلكه حتماً . من الطبيعي أنّ هذا الفعل خارج عن اختياره ولا يستند إليه ، ومن ثمّ لا يراه العقلاء مسؤولًا عن هذا الحادث ولا يتوجّه إليه الذمّ واللوم أصلًا ، بل المسؤول عنه هو من ربط يده بالسيف وإليه يتوجّه اللوم والذمّ . هذا واقع نظرية الجبر وحقيقتها . الثاني : ما يصدر منه باختياره واستقلاله من دون حاجة إلى غيره أصلًا ، كما إذا افترضنا أنّ المولى أعطى سيفاً قاطعاً بيد شخص حرّ قد ملك تنفيذ إرادته وتحريك يده ، فعندئذ إذا صدر منه قتل في الخارج فهو يستند إليه دون المعطى ، وإن كان المعطى يعلم أنّ إعطاءه السيف ينتهى به إلى القتل ، كما أنّه يستطيع أن يأخذ منه السيف متى شاء ، بيدَ أنّ ذلك لا يصحّح استناد الفعل إليه ، لأنّ الاستناد يدور مدار دخل شخص في وجوده خارجاً ، والمفروض أنّه لا مؤثّر في وجوده ما عدا تحريك يده وقد كان مستقلًّا فيه . هذا واقع نظرية التفويض وحقيقتها . الثالث : ما يصدر منه باختياره واستعمال قدرته رغم أنّه فقير بذاته بحاجة في كلّ آن إلى غيره ، بحيث لو انقطع منه مدد الغير في آنٍ انقطع الفعل فيه حتماً ، وذلك كما لو افترضنا أنّ للمولى عبداً مشلولًا غير قادر على الحركة فربط