السيد كمال الحيدري
12
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 1 » ، بل إنّ كلّ كمال ليس موجوداً لله تعالى بنحو التناهي ، وإنّما هو موجود له فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى . لقد نهضت بإيضاح هذه القاعدة وما تثمره من نتائج في البحث التوحيدي البحوث التفصيلية في الكتاب . 4 إلحاقاً بما سبق وتأسيساً عليه ، استطاع الكتاب أن يحوّل مقولة امتلاء الذات الإلهية بالكمالات أجمعها بحيث لا يشذّ عنها كمال ، بل لها من كلّ كمال وجودىّ أعلاه وأشرفه ، وذلك على قاعدة : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 2 » ؛ استطاع أن يحوّلها إلى عنصر منهجىّ مشترك في الردّ على جميع النظريات التي لا يؤمن بها ؛ يرجع السبب في ذلك إلى أنّ هذه القاعدة تؤسّس لأصل موضوعىّ حاكم على جميع جوانب المعرفة التوحيدية . ف « امتلاء الذات الأحدية بالكمالات أجمعها ، بحيث لا يشذّ عنها ضرب منها ، بل لها من كلّ كمال وجودىّ أعلاه وأشرفه » تحوّل علمياً إلى ضابطة أساسية نقوّم في ضوئها الآراء والنظريات . على سبيل المثال غدا هذا الأصل بالضابطة العلمية التي يوفّرها هو العنصر الأوّل في الردّ على نظرية الأشاعرة في زيادة الصفات على الذات ، كما في الردّ على نظرية المعتزلة في نيابة الذات عن الصفات ، من خلال ما تستلزمه كلتا النظريتين من خلوّ الذات عن هذا الضرب من الكمال . كما كان للأصل ذاته حضوره الفاعل في مناقشة نظرية المشّائين في العلم الإلهى ، وغير ذلك من الآراء والنظريات . 5 لا معنى للبحث في التوحيد من دون الإيمان بإمكان المعرفة ولو بوجه
--> ( 1 ) طه : 8 . ( 2 ) الأعراف : 180