السيد كمال الحيدري
30
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
وتحلّ بها الصورة الأخيرة المفروضة ، على ما تصدّقه المشاهدة والتجربة ، لا مع أىّ شرط اتّفق أو من غير علّة ، أو بإرادة مريد كما هو الظاهر من حال المعجزات والخوارق التي يقصّها القرآن » « 1 » . ثم إن النظر العلمي الطبيعي - فضلًا عن الحسّ والتجربة الساذجين - لا يساعد على تصديق أمثال هذه الخوارق ، لأنه يستند في أبحاثه على السطح المشهود من نظام العلّة والمعلول الطبيعيين الواقع في عالم المادّة وهو المستوى الذي تستقرّ عليه التجارب العلمية في عالمنا اليوم بل جميع الفرضيات المعلّلة للحوادث المادّية التي يزخر بها عالم المادّة . إلّا أن العلوم الطبيعية حتى مع عجزها عن تفسير الظواهر الخارقة للعادة وتبرير حدوثها حسب قوانين البحث العلمي الطبيعي ليس في وسعها إنكار حدوث مثل هذه الأمور أو التستّر عليها ، بعد أن امتلأت الدنيا شرقاً وغرباً بحدوث الأمور العجيبة والظواهر الغريبة الخارقة للعادة والتي تحدّثُنا عنها وسائل الأعلام المختلفة كلَّ يوم بحيث لا يبقى لذي لبّ في وقوعها شكّ ولا في تحقّقها ريب . فثمة علل طبيعية أخرى غير ما تعارف عليه الناس الاعتياديين من العلل المحسوسة لنا ، هي التي تعلّل جميع الحوادث المادّية الخارقة للعادة ، والشخص الذي يهتدى إلى معرفة طريق هذه العلل والوقوف على حقيقتها هو الذي تتحقّق المعجزة على يديه .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ص 77 .