السيد كمال الحيدري
27
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
2 إثبات القرآن ما يخرق العادة ذكرنا في مقدّمة الفصل أن الأمر المعجز ليس خرقاً لقانون العقل ، فثمة أمور تعدّ خارقة لحكم العقل القطعي ومنافية له ، كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ووجود المعلول من دون علّة ، أو انقسام الثلاثة إلى عددين صحيحين ، فإن مثل هذه القضايا مما يحكم العقل باستحالتها وامتناع تحققها ذاتاً . وثمة أمور أخرى قد تخالف القوانين العادية وتنافى النظام الطبيعي المتعارف ، أي أنها تعدّ محالًا بالنظر إلى الأدوات الطبيعية والمجارى المادّية ، لكنها ليست كذلك من الناحية العقلية لو توفرت لها أدوات أخرى ليست مما تعارفت عليه العادة والسنن المادّية ، وهذا اللون من الأمور هو الذي ينتهى إليه الأمر المعجز . « ومن هذا القبيل قيام من أوتى علماً من الكتاب بإحضار عرش بلقيس ، ملكة سبأ ، من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ، في طرفة عين ، بلا توسط شئ من الأجهزة والأدوات المادّية المتعارفة ، بل بأسباب غيبية كان مطّلعاً عليها ، فعمله هذا خارق للعادة غير خارق للعقل وهو