السيد كمال الحيدري

22

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

1 تصديق القرآن لقانون العلّية العامة قانون العلّية العامة أحد القوانين الأساسية التي ترتكز عليها منظومة الفكر الإنسانى ككل ، فإن الإنسان مفطور على أن يعتقد أنّ لكلّ حادث مادّى علّة موجبة من غير تردّد وارتياب ، وقد ثبت ذلك أيضاً بواسطة الدليل العقلي بل مجموع الشواهد العلمية والتجارب البشرية في عالم المادّة كلّها تصرخ بعدم إمكان تحقّق الشئ ووجوده إلّا من خلال تحقّق علّته وسبب وجوده ، وأن هناك رابطة ثابتة بين الشئ وعلّته . وذلك ببيان : « 1 » أن المعارف البشرية حسب المذهب العقلي تنقسم إلى طائفتين : الأولى : معارف ضرورية أو بديهية ، ويقصد بالضرورة هنا أن النفس تضطرّ إلى الإذعان بقضيّة معيّنة من دون أن تطالب بدليل أو تبرهن على صحّتها ، بل تجد من طبيعتها ضرورة الإيمان بها إيماناً غنيّاً عن كلّ بيّنة وإثبات ، كإيمانها ومعرفتها بالقضايا التالية : « النفي

--> ( 1 ) راجع ذلك مفصّلًا في المذهب الذاتي في نظرية المعرفة لأستاذنا السيد كمال الحيدري : ص 292 ، مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد ، ط 1 ، 1425 ه .