السيد كمال الحيدري
87
الإنسان بين الجبر والتفويض
كما جاء في « الملل والنحل » أثناء استعراضه لما اتّفقت عليه المعتزلة ، قوله : « واتّفقوا على أنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها ، مستحقّ على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة ، والربّ تعالى منزّه أن يضاف إليه شرّ وظلم وفعل هو كفر ومعصية ، لأنّه لو خلق الظلم كان ظالماً كما لو خلق العدل كان عادلًا » « 1 » . ممّن لخّص مذهب المعتزلة في الفعل الإنساني صدر الدين الشيرازي عند حديثه عن آراء المسلمين في العلاقة بين الإرادة الإلهيّة والأفعال ، وما تشعّبت إليه من آراء واتّجاهات ، حيث قال : « فذهبت جماعة كالمعتزلة ومن يحذو حذوهم إلى أنّ الله تعالى أوجد العباد وأقدرهم على تلك الأفعال وفوّض إليهم الاختيار ، فهم مستقلّون بإيجاد تلك الأفعال على وفق مشيّتهم وطبق قدرتهم » « 2 » . من المعاصرين صرّح السيّد الخوئي ( ت : 1413 ه - ) في دروسه الأصولية إلى أنّ التفويض والاستقلال بالفعل هو مذهب المعتزلة ، حيث قال : « ذهب المعتزلة إلى أنّ الله سبحانه وتعالى قد فوّض العباد في أفعالهم وحركاتهم إلى سلطنتهم المطلقة ، على نحو الأصالة والاستقلال بلا دخل لإرادة وسلطنة أخرى فيها ، وهم يفعلون ما يشاؤون ويعملون ما يريدون من دون حاجة إلى الاستعانة بقدرة أخرى وسلطنة
--> ( 1 ) الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 45 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 369 .