السيد كمال الحيدري
81
الإنسان بين الجبر والتفويض
الخاتمة تكشف حصيلة المطاف مع الاتّجاه الجبري أنّ الأشعرية كان لابدّ أن تنتهي إلى مثل هذه النتيجة بعد أن أنكرت قانون السببيّة ونظام العلّة والمعلول . ففي ضوء هذا الإنكار لا معنى أن تلتزم بأنّ للإنسان دوراً في فعله ، إنّما يمكن الالتزام بذلك في ضوء الإيمان بنظام السببيّة . أمّا والنظرية تنطلق من مقولة « لا يوجد في العالم إلّا فعل الله سبحانه » ، ثمّ تعضد ذلك بقوله سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّشَيْء ، وتعزّزه بالأدلّة العقلية ، لتنتهي إلى أنّه لا غنيّ في الوجود إلّا الله ، ولا واجب سواه ، فإنّ هذا التسلسل لابدّ وأن يفضي بها إلى ما انتهت إليه من الإيمان بالجبر ، لأنّه لا أحد يستطيع أن يُخرج الفعل من العدم إلى الوجود غير الله . أجل ، كان أمام أصحاب هذا الاتّجاه مسار آخر ينقذهم من الجبر لو سلكوه ، يتمثّل بالالتزام بأنّ الله سبحانه خلق نظام السببيّة في الوجود ، وعندئذ يكون للأسباب والوسائط دور في العالم الإمكاني . لكنّهم نأوا عنه ، فكان من الطبيعي أن تنتهي بهم مرتكزاتهم الفكرية ومقدّماتهم وقواعد فهمهم إلى نتيجة تتّسق وذلك الفهم .