السيد كمال الحيدري
70
الإنسان بين الجبر والتفويض
الذي يريده الله منه أزلًا هو الترك . بهذا يتّضح أنّ علم الله بصدور الفعل ووقوعه أو علمه بالترك وعدم وقوع الفعل إنّما يكون مع اختيار الفاعل ، بنحو يكون هذا الاختيار جزءاً من مقدّمات وقوع الفعل . أيّ أنّ العلم الأزلي لم يتعلّق بصدور كلّ فعل عن فاعله على وجه الإطلاق ، بل تعلّق علمه بصدور كلّ فعل عن فاعله بحسب الخصوصيات الموجودة فيه . وبشأن الفاعل الإنساني فإنّ علم الله سبحانه تعلّق بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحريّة « 1 » . وهكذا ينتهى هذا التفسير إلى حفظ أصل العلم الإلهي ، مضافاً إليه كيفيّة وقوع المعلوم أيضاً ، بحيث يكون العلم الإلهي متعلّقاً بكلّ شيء على ما هو عليه ، ومن ثمّ فهو متعلّق بالفعل الإنساني بلحاظ خصوصية الإنسان كفاعل حرّ مختار « 2 » . يقول الطباطبائي محشّياً على « الأسفار » : « ولا يُستشكل بلزوم الجبر في الأفعال الاختيارية ، فإنّ العلم الأزلي متعلّق بكلّ شيء على ما هو عليه ، فهو متعلِّق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ، فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية . وبعبارة أخرى : المقتضى هو أن يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختياراً ، فلو انقلب الفعل من جهة
--> ( 1 ) الإلهيّات ، الشيخ جعفر السبحاني ؛ محاضرات في أصول الفقه ، تقريرات السيِّد الخوئي : ص 631 . ( 2 ) في هذا الضوء يتّضح أنّ ما صرّح به عدد من الأصوليّين من أنّ الله أراد فيريد العبد ، لا ينقذ الموقف من مشكلة الجبر .