السيد كمال الحيدري

67

الإنسان بين الجبر والتفويض

صحّة النبوّة ، وصحّة الشريعة ، لأنّه : « لا يمكن إثبات الصانع إلّا بأن يقال : العالم حادث ، فيكون محتاجاً إلى المحدث ، قياساً على أفعالنا المحتاجة إلينا ، فمع منع حكم الأصل في القياس ، وهو كون العبد موجداً ، لا يمكنه استعمال هذه الطريقة ، فينسدّ عليه باب إثبات الصانع » « 1 » . كما يُبطل القولُ الجبري الحكمةَ والعدلَ وينسب إلى الله سبحانه العبث والظلم والسفه والجهل في أفعاله - تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً - ومخالفة الضرورة وغير ذلك ممّا توفّرت على تفصيله الكتب الكلامية المختصّة « 2 » . في ظلّ هذه النظرة ينفرط بناء المنظومة الدينية ، وتتحوّل إلى أنقاض وأشلاء ، وهذا أمر واضح البطلان عند العقل . لكن المشكلة هي كيف

--> ( 1 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ، مصدر سابق : ص 114 ، وتوضيحه : إنّ مختار الأشاعرة أنّ الدليل على وجود الصانع هو الحدوث ، فيتوقّف إثبات الصانع على قولنا : العالم حادث ، وكلّ حادث محتاج إلى محدث ، ولا دليل على الكبرى ( كلّ حادث محتاج إلى محدث ) إلّا احتياج أفعالنا إلينا ، وقياس سائر الحوادث عليها في الحاجة إلى محدث ، فإذا منع الأشاعرة الأصل - وهو احتياج أفعالنا إلينا ، لعدم كوننا موجدين لها ، ولم يكن في سواها من الحوادث دلالة على الحاجة إلى المحدث - انسدّ عليهم باب إثبات الصانع . انظر : دلائل الصدق لنهج الحقّ ، تأليف : الشيخ محمد حسن المظفّر ، إعداد مركز الأبحاث العقائدية : ج 1 ، ص 297 . ( 2 ) انظر على سبيل المثال : نهج الحقّ وكشف الصدق ، مصدر سابق : ص 113 فما بعد .