السيد كمال الحيدري

51

الإنسان بين الجبر والتفويض

نظرية الجبر يمكن عرض نظرية الجبر والتعرّف على محتوياتها ولوازمها وأبرز ما يساق لها من أدلّة ، من خلال العناوين التالية : أ . استعراض النظرية من المؤكّد أنّ أفضل من يعبّر عن النظرية هم الأقطاب البارزون في الاتّجاه الأشعري ، فمن خلال نصوصهم مباشرة يمكن تلمّس محتواها وما تنطوي عليه من حدود . قال الأشعري ( ت : 330 ه - ) في « الإبانة » : « إنّه لا خالق إلّا الله ، وإنّ أعمال العبد مخلوقة لله مقدّرة كما قال : وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( الصافات : 96 ) ، وإنّ العباد لا يقدرون أن يَخلقوا شيئاً وهم يُخلقون ، كما قال سبحانه : هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ ( فاطر : 3 ) » « 1 » . على خطٍّ آخر قدّم الفخر الرازي ( ت : 606 ه - ) صياغة لهذه النظرية ضمَّنها العديد من كتبه سواء تفسيره « مفاتيح الغيب » أو مصنّفاته في العقيدة والكلام ، بل قيل إنّه أفرد المسألة بمؤلَّف مستقلّ لم

--> ( 1 ) الإبانة : ص 20 ، نقلًا عن : الإلهيات على هُدى الكتاب والسنّة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم حسن محمد مكّي العاملي ، المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم ، 1409 ه - : ص 612 .