السيد كمال الحيدري
47
الإنسان بين الجبر والتفويض
الاتّجاهات الفكرية على مستوى الفواعل الاختيارية هناك أثر آخر يترتّب على توحيد الخالقية يأتي مكمِّلًا للأثر الأوّل ( الفواعل الطبيعية ) يتمثّل بطبيعة الموقف من الفواعل الاختيارية بالأخصّ الفعل الإنساني . لقد أفرز الفكر الإسلامي ثلاثة اتّجاهات رئيسيّة من المسألة توزّعت على ثلاث مدارس بارزة هي : المدرسة الأشعرية والمدرسة الاعتزالية ومدرسة الشيعة الإمامية الاثني عشرية . الحقيقة أنّ المنطلق في هذا الافتراق لم يتغيّر عمّا كان عليه في المستوى الأوّل ، إنّما الذي تغيّر هو متعلّقه ، فلا يزال المنشأ هو الخالقية وطبيعة القراءة التي تقدَّم لقوله سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الزمر : 62 ) ، لكن الذي تغيّر هو المتعلّق حيث تمثّل بالفواعل الطبيعية على مستوى البحث السابق ، بينما يتمثّل في البحث الحاضر بالفواعل الاختيارية ، ولاسيّما الفعل الإنساني . يمكن أن نعطي تصوّراً عامّاً لمواقف الفرقاء الثلاثة من خلال تمهيد بسيط ؛ حيث يلحظ أنّ الفريق الأوّل اختار النظر إلى الأفعال التي تصدر من الإنسان على أنّها فعل الله حقيقة ، فأنكر دور الإنسان وآمن بالجبر . وهؤلاء هم الأشاعرة الذين لم تنقذهم نظرية الكسب التي