السيد كمال الحيدري

173

الإنسان بين الجبر والتفويض

طبيعية منسوبة إلى قوانا سيّما القريبة من أفق عالم النفس . وسنحقّق في مستأنف الكلام من مباحث النفس إن شاء الله العظيم في إيضاح القول بأنّ النفس بعينها في العين قوّة باصرة ، وفي الأذن قوّة سامعة ، وفي اليد قوّة باطشة ، وفي الرجل قوّة ماشية ، وهكذا الأمر في سائر القوى التي في الأعضاء ، فبها تبصر العين وتسمع الأذن ، وتبطش اليد ، وتمشي الرجل » « 1 » . هذا المعنى هو الذي صوّره السبزواري في منظومته الفلسفية بقوله : النفس في وحدتها كلّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى يسجّل النصّ الصدرائي رفضه بوضوح لموقف الفلسفة المشائية فيما تذهب إليه من أنّ النفس لا ترى ، بل تستعمل القوّة التي ترى ، ولا تسمع بل‌تستخدم القوّة التي تسمع وهكذا ، لأنّ لازم ذلك أن لا يصحّ نسبة السمع والبصر إليها ، وهذا خلاف الوجدان . لقد نسج على المنوال ذاته أغلب من جاء بعد صدر الدين الشيرازي خلال أربعة قرون ونصف ، فمن المعاصرين يذكر السيّد الخوئي هذه النظرية ويعدّها من الواضحات ، فيما يسجِّله من نقاط أثناء مناقشة الشيخ النائيني ، حيث جاء في تقريرات دروسه الأصولية ما نصّه : « الأولى : أنّ النفس تتّحد مع كافّة قواها الباطنة والظاهرة . ولقد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، فبطبيعة الحال أنّ الأفعال

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 377 - 378 .