السيد كمال الحيدري
163
الإنسان بين الجبر والتفويض
المجبرة . وإن قلنا إنّ للمولى بإعطائه المال لعبده وتمليكه جعله مالكاً وانعزل عن المالكية ، وكان المالك هو العبد ، كان ذلك قول المعتزلة . . . ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين وقلنا إنّ المولى مقامه في المولوية وللعبد مقامه في الرقّية ، وأنّ العبد إنّما يملك في ملك المولى ، فالمولى مالك في عين أنّ العبد مالك ، فهنا ملك على ملك ، كان ذلك القول الحقّ الذي رآه أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وقام عليه البرهان » « 1 » . يعني بقوله : « ملك في ملك » أنّ الله هو المالك ، والعبد مالك لما ملّكه الله مع حفظ مالكيّته التكوينيّة وإذنه . وربّما يكون هذا المعنى هو المستفاد من كلام الإمام أمير المؤمنين في توضيحه معنى الاستطاعة حينما سأله عنها عباية بن ربعي الأسدي ، فعلّمه عليه السلام : « تقول : إنّك تملكها بالله الذي يملكها من دونك . . . فهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك » « 2 » وغير ذلك ممّا مرّ معنا من نصوص روائية في هذا المعنى . مثال آخر وتحليل يضرب صدر الدين الشيرازي مثالًا لتبيين القراءة الثانية في ضوء فعل النفس وقواها . لكن قبل أن نأتي على ذكر نصوصه على هذا الصعيد يتعيّن بيان مقدّمة في طبيعة فهم قوى النفس وعلاقة النفس بما يصدر عنها . إنّ في الإنسان نفساً إنسانية هي التي تعرف ب - « النفس الناطقة » ، كما توجد مجموعة من القوى كالقوّة الباصرة والسامعة
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 100 . ( 2 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 213 .