السيد كمال الحيدري
16
الإنسان بين الجبر والتفويض
غَيْرُ اللهِ ( فاطر : 3 ) . * قوله سبحانه : أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( الأعراف : 54 ) . لا يخفى أنّ النصوص الروائية تلتقي مع هذه الآيات في إثبات المدلول ذاته ، من ذلك : * عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى خلوٌ من خلقه وخلقه خلوٌ منه ، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله عزّ وجلّ فهو مخلوق ، والله خالق كلّ شيء » « 1 » . * في نصٍّ آخر عن الإمام الكاظم عليه السلام : « وكلّ شيء سواه مخلوق » « 2 » . * كذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يقال له أين ؛ لأنّه أيّن الأينيّة ، ولا يقال له كيف ؛ لأنّه كيّف الكيفيّة ، ولا يقال له ما هو ؛ لأنّه خلق الماهيّة » « 3 » ، إذ في النصّ دلالة على أنّ مطلق الخلق لله سبحانه ، وأن لا مؤثّر إلّا هو . لكن لا تلبث هذه القاعدة الكلّية التي تقرّرها هذه الطائفة من الآيات أن تنتقض بمدلول آيات الطائفة الثانية ، فقد عرفنا من الثقافة المنطقية أنّ الموجبة الكلّية ( القاعدة العامّة ) تنتقض بالسالبة الجزئية في
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، ح 3 ، ص 146 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ح 19 ، ص 295 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ح 24 ، ص 297 .