السيد كمال الحيدري
138
الإنسان بين الجبر والتفويض
بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إيّاه العقاب . قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشرّ العبد يفعله والله عنه نهاه . قال : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟ قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه . قال : فإلى العبد من الأمر شيء ؟ قال : ما نهاه الله عن شيء إلّا وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشيء إلّا وقد علم أنّه يستطيع فعله ، لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون » « 1 » . يردّ الشطر الأوّل من الحديث على الاتّجاه الجبري الذي يذهب إلى أنّ هذه الأفعال ليست مسندة إلى الإنسان وإنّما هو محلّ لها وحسب ثمّ تعود بقيّة الأجزاء لتثبت نسبة الفعل إلى الإنسان لكن من غير أن تخرج عن إرادة الله وقدرته . * عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً » « 2 » . * عن الإمام الصادق أيضاً قوله عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » « 3 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج ، تأليف : أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، تعليقات وملاحظات : السيد محمد باقر الخرسان ، مطابع النعمان ، النجف الأشرف ، 1386 - 1966 : ص 186 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 18 - 19 ، ح 29 . ( 2 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق ، ص 168 ؛ بحار الأنوار : ج 5 ، ص 4 ، ح 1 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 160 ، ح 13 .