السيد كمال الحيدري
125
الإنسان بين الجبر والتفويض
الشيعي في المسألة الأولى القائل بأنّ للإنسان دخلًا في الفاعلية كما أنّ لله تعالى دخلًا فيها أو اختيار المذهب المعتزلي القائل بأنّ الإنسان هو الفاعل محضاً ، لا يحتّم كون الإنسان مختاراً غير مجبور في فعله ، فلعلّ صدور الفعل من الإنسان كصدور الإحراق من النار بناءً على فاعلية النار للإحراق » . على هذا يسجّل ضرورة الانتقال إلى البحث الفلسفي أو المسألة الفلسفية كما يسمّيها ، إذ هي « التي تنحسم بها مسألة الجبر والاختيار » « 1 » . الاتّجاهات الناشئة عن التحليل الكلامي ليس في هذه الفقرة شيء جديد خارج نطاق التصوّر العام للمسألة كما عرضته البحوث السابقة ، لكن وددنا أن نستفيد من منهجية السيّد الصدر وبيانه وهو يميّز بين البُعدين الكلامي والفلسفي ، ويفرّع على البُعد الكلامي عدداً من الاحتمالات تشير إلى المذاهب الرئيسيّة التي بلورها الفكر العقيدي الإسلامي على هذا الصعيد . فبعد أن يذكر روح التحليل الكلامي للجبر والاختيار ، يسوق الاحتمالات التالية بشأن فاعل الفعل : الاحتمال الأوّل : يبلور الصدر مفاد هذا الاحتمال بما نصّه : « أن يكون الفاعل محضاً هو الإنسان ولا نصيب لربّ العباد في الفاعلية ، وهذا مذهب التفويض ، وهو مذهب المعتزلة . وهذا يرجع بحسب الحقيقة إلى دعوى استغناء المعلول عن العلّة بقاءً ، إذ لو فرض حاجة
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 30 .