السيد كمال الحيدري

115

الإنسان بين الجبر والتفويض

نظرية الأمر بين الأمرين هذا الاتّجاه هو الذي تبنّاه الشيعة الاثنا عشرية تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام من خلال التزامهم بنظرية الأمر بين الأمرين . هذه النظرية ترفض في وقت واحد الجبر الأشعري والتفويض الاعتزالي ، وتقدّم صياغة للفكر التوحيدي تجمع بانسجام ودونما تعارض بين العدل والسلطنة الإلهيّتين . على هذا خطّ الشيعة الإمامية بتوجيه أئمّتهم عليهم السلام مرتكزات اتّجاه كلاميّ جديد متميِّز عن الاتّجاهين الأشعري والاعتزالي ، يمكن عرض خطوطه والإشارة إلى عناصره ومحتوياته وما تعنيه نظرية الأمر بين الأمرين على مستوى الفهم والتفسير ، من خلال النقاط التالية : 1 . التصوير الروائي هناك حزمة مكثّفة من الروايات والأخبار جاءت تضيء جوانب المسألة ، وتكشف عن جوانب العتمة التي اكتنفت بقيّة الاتّجاهات التي نشأت بين المسلمين ، بالأخصّ الاتّجاهين الجبري والتفويضي « 1 » .

--> ( 1 ) يشير السيّد الخوئي إلى أنّ الروايات التي جاءت في ذمّ هذين المنحيين الخاطئين بلغت من الكثرة حدّ التواتر . ينظر : محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 77 .