السيد كمال الحيدري

102

الإنسان بين الجبر والتفويض

أنّ هذه الحاجة إمّا للإمكان أو للحدوث ، وقد بطل أحدهما - وهو الحدوث - بقي الآخر وهو كون الإمكان محوجاً لا غير . أقول : الحقّ أنّ منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك ، بل منشأها كون الشيء تعلّقياً متقوّماً بغيره مرتبطاً إليه » « 1 » . يوضّح الصدر مدلول هذا النصّ بقوله : « إنّ الحقائق الخارجية التي يجري عليها مبدأ العلّية ، ليست في الواقع إلّا تعلّقات وارتباطات . فالتعلّق والارتباط مقوّم لكيانها ووجودها . ومن الواضح أنّ الحقيقة إذا كانت حقيقة تعلّقية ، أي كانت عين التعلّق والارتباط ، فلا يمكن أن تنفكّ عن شيء تتعلّق به وترتبط به ذاتياً ، فذلك الشيء هو سببها وعلّتها ، لأنّها لا يمكن أن توجد مستقلّة عنه » « 2 » . وهذا هو الإمكان الفقري أو الوجودي . في الحقيقة يوفّر لنا المنطلق مجالًا خصباً للردّ على المعتزلة من خلال نقض الأساس الذي استندت إليه ، فلو كان ملاك الحاجة إلى العلّة هو الحدوث وحسب ، لكان الحقّ مع المعتزلة ، لكن البرهان العقلي انتهى إلى أنّ الملاك هو الإمكان أعمّ من أن يكون إمكاناً ماهويّاً كما هو الشائع في الاتّجاه الفلسفي المشائي ، أو الإمكان الوجودي والفقري كما هي عليه متبنّيات مدرسة الحكمة المتعالية ومن يناصرها . الحصيلة : أنّ هذا المنطلق الذي يدرس نظريات الحاجة إلى العلّة ،

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 253 . ( 2 ) فلسفتنا ، مصدر سابق : ص 276 .