السيد كمال الحيدري

100

الإنسان بين الجبر والتفويض

والنحل من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس » « 1 » . فقد أفاد المتكلِّمون من ظواهر عدد من الأدلّة النقلية الدالّة على الأمر ، فسعوا إلى التأسيس الفعلي لتلك الظواهر . لقد واجهت هذا النظرية عدداً من الردود انطلقت في الأغلب من الاتّجاه الفلسفي الذي ذهب إلى الإمكان الماهوي بدلًا من الحدوث « 2 » ، ناصرهم عليها عدد من متأخّري المتكلِّمين « 3 » . 3 . النظرية الفلسفية : يلخّصها أحد الشرّاح الممتازين المعاصرين للنصّ الفلسفي بقوله : « إنّ الإمكان صفة يمكن أن نعبّر عنها بالخلاء الذاتي ، إذ إنّ معنى كون الشيء ممكناً ، هو أنّ ذاته وماهيّته - بما هي - لا تقتضي الوجود كما لا تقتضي العدم ، أي أنّ هناك حالة لا اقتضاء بالنسبة إلى الوجود والعدم ، وهذا اللا اقتضاء هو ما نعبّر عنه بنوع من الخلاء . بتعبير آخر : إنّ ذات الشيء - بما هي هي - ليس لها إيجاب الوجود ولا إيجاب العدم » .

--> ( 1 ) المطالب العالية من العلم الإلهي ، تأليف فخر الدين الرازي ، تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1407 ه - : ج 4 ، ص 19 . ( 2 ) كان بودّي أن أتعرّض للمناقشات التي طالت هذه النظرية ، لولا أنّ ذلك يؤثّر على منهجيةالكتاب الحريصة علىالوضوح ، لذا يمكن مراجعة تفاصيل هذه المناقشات في : دروس في الحكمة المتعالية ، السيّد كمال الحيدري : ج 2 ، ص 80 فما بعد . ( 3 ) ينظر : شوارق الإلهام ، مصدر سابق : ص 89 ؛ نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ، ص 153 .