الشيخ الأميني

329

الغدير

زنا بعد إحصان ولا ارتد فيسوغ المحاربة تأويل ، بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان ، فهم فساق ملعونون . إنتهى . لم أجد معنى لاجتهاد أبي الغادية ( بالمعجمة ) وهو من مجاهيل الدنيا ، وأفناء الناس ، وحثالة العهد النبوي ، ولم يعرف بشئ غير أنه جهني ، ولم يذكر في أي معجم بما يعرب عن اجتهاده ، ولم يرو منه شئ من العلم الإلهي سوى قول النبي صلى الله عليه وآله : دمائكم وأموالكم حرام . وقوله : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يتعجبون من أنه سمع هذا ويقتل عمارا ( 1 ) ولم يفه أي أحد من أعلام الدين إلى يوم مجيئ ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية . ثم لم أدر ما معنى هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبوية في عمار ، ولست أعني بها قوله صلى الله عليه وآله في الصحيح الثابت المتواتر ( 2 ) لعمار : تقتلك الفئة الباغية وفي لفظ : الناكبة عن الطريق . وإن كان لا يدع مجالا للاجتهاد في تبرير قتله ، فإن قاتله مهما تأول فهو عاد عليه ناكب عن الطريق ، ونحن لا نعرف اجتهادا يسوغ العدوان الذي استقل العقل بقبحه ، وعاضده الدين الإلهي الأقدس . وإن كان أوله معاوية أورده لما حدث به عبد الله بن عمرو وقال عمرو بن العاص : يا معاوية ؟ أما تسمع ما يقول عبد الله ؟ بقوله : إنك شيخ أخرق ، ولا تزال تحدث بالحديث ، وأنت ترحض في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا . ( 3 ) وبقوله : أفسدت علي أهل الشام ، أكل ما سمعت من رسول الله تقوله ؟ فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدري أن صفين تكون ، قلتها وعمار يومئذ لك ولي وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت . ولهما في القضية معاتبة مشهورة وشعر منقول ، منه قول عمرو : تعاتبني إن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 ص 680 ، والإصابة 4 ص 150 . ( 2 ) ذكر تواتره ابن حجر في الإصابة 2 ص 512 ، وتهذيب التهذيب 7 ص 409 . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 ص 23 ، وتاريخ ابن كثير 7 ص 369 .