الشيخ الأميني

مقدمة 13

الغدير

صلى الله عليه وسلم يبتدئون بأبي هريرة ، وينتهون بأبي مرازم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي . والمؤلف هنا لا يكتفي بذكر أسماء الرواة من الصحابة ، بل يذكر الكتب التي جاء فيها هذا الحديث مسندا إلى الصحابي ، ثم لا يكتفي بذلك يذكر أجزاء الكتب وأرقام الصفحات . وهنا يجد المتصفح " للغدير " سيلا وافرا بل بحرا زاخرا من الكتب كاسد الغابة ، والإصابة ، وتهذيب التهذيب ، والاستيعاب ، وتاريخ بغداد للخطيب ، وتهذيب الكمال ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، والبداية والنهاية لابن كثير ، ونخب المناقب ، ومسند أحمد ، وسنن ابن ماجة ، وعشرات وعشرات من كتب الحديث والتفسير والتاريخ التي روى فيها الرواة من الصحابة حديث الغدير . فإذا فرغ المؤلف من ذكر طبقات الرواة من الصحابة انتقل إلى الرواة من التابعين ، ثم من العلماء مرتبا هؤلاء الأخيرتين وفق ترتيب الوفيات قرنا فقرنا مبتدئا بابن دينار الجمحي ، ومنتهيا برواة الحديث في عصرنا الحديث . ولما كانت واقعة الغدير - غدير خم - من الحقايق الثابتة التي لا تقبل الجدل ، وكان الحديث - حديث الغدير - مما كاد ينعقد إجماع الأمة الإسلامية - سنة وشيعة - على صحته ، فقد حدث الحجاج به ومناشدته بين الصحابة والتابعين ، ولهذا عقد العلامة عبد الحسين فصلا في المناشدة والحجاج بحديث الغدير . وممن احتج به فاطمة بنت الرسول ، والحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، وعمر بن عبد العزيز ، والخليفة المأمون العباسي . ولما كان حديث الغدير قد بلغ من الصحة والتواتر وقوة السند مبلغا لا يحتاج معه إلى إثبات مثبت ، أو تأييد مؤيد ، فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن أن يخص صحة إسناد الحديث بفصل ، فإنه لا يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار إلى دليل . . . ولكنه جرى في المنهج العلمي على سنن الجادة ، واستقامة القصد فذكر في صفحة 266 وما بعدها كلمات الرواة والحفاظ حول سند الحديث . فالترمذي يقول في صحيحه : إن هذا حديث حسن صحيح . والحافظ ابن عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير : هذه كلها