الشيخ علي الكوراني العاملي
347
كيف رد الشيعة غزو المغول
ويظهر أن هذا الأمر كان سبباً في تركيز النبي صلى الله عليه وآله على جذب اليمن للإسلام فاليمن هي مخزون العرب المقاتل ، لوجود العدد والطاعة في أهلها . إن قبائل الجزيرة فيها مقومات البدء بالإنطلاق لتحقيق أهداف النبوة فقط ، لكنها لا تكفي لاستمرار المسيرة المطلوبة بدون مخزون اليمن . وفي مرحلة لاحقة ، وبعد فتح المسلمين العرب للمناطق المحيطة بهم ، وهي العراق وإيران والشام ومصر ، استهلكت القوة العسكرية العربية ، ومنها القوة اليمانية التي كان لها الدور الأول في الفتوحات ، لانشغالهم بإدارة البلاد التي فتحوها وتأثير الرفاهية عليهم وعلى أولادهم ، فكان لا بد من دخول مخزون مقاتل جديد هو مخزون خراسان ، المنطقة ذات الكثافية السكانية الأولى في إيران ، والتي يتوفر فيها العدد والطاعة والمهارة القتالية . ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله بدور مخزون خراسان واليمن في حركة المهدي عليه السلام في المستقبل ، كما أخبر وصيه أمير المؤمنين عليه السلام بأن العباسيين سيستغلون حديث النبي صلى الله عليه وآله عن مخزون خراسان وراياتها السود ، وأنه ملكهم سنتهي بموجة المغول من جهة خراسان ، فقال : ( ملك بني العباس عُسْرٌ لا يُسْرَ فيه ، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لن يزيلوه ، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم ، ويسلط الله عليهم علجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم لا يمر بمدينة إلا فتحها ولا ترفع له راية إلا هدها ولا نعمة إلا أزالها ) . ( غيبة النعماني / 258 ) . ومعناه أن مخزون المغول الآتي بعد قرون سينهي ملك بني عباس ، ويكون ككاسحة صخور ضخمة لا يقف أمامها المشاة ! فقصة المغول أن منطقتهم ذات مخزون مقاتل مطيع أكثر من غيرها ، وقد هاجموا بلاداً ضعف مخزونها المقاتل بسوء تصرف قادتها وترفهم !