إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
453
الغارات
من نصرتموه ، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل ( 1 ) ، أف لكم لقد لقيت منكم ترحا ، ويحكم يوما أناجيكم ويوما أناديكم ، فلا أجاب عند النداء ، ولا إخوان صدق عند اللقاء ، أنا والله منيت بكم ( 2 ) ، صم لا تسمعون ، بكم لا تنطقون ، عمي لا تبصرون ، فالحمد لله رب العالمين ، ويحكم اخرجوا ( 3 ) إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الظالمين ( 4 ) طرفا ، ثم نزل . فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير ، فلم يصنعوا شيئا ( 5 ) فقام عدي بن حاتم فتكلم .
--> 1 - قال ابن أبي الحديد : ( السهم الأفوق الناصل = المكسور الفوق ، المنزوع النصل ، والفوق موضع الوتر من السهم ، يقال : نصل السيف إذا خرج منه النصل فهو ناصل ، وهذا مثل يضرب لمن استنجد من لا ينجده ) . وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال : ( قولهم : رميته فأفوق ناصل أي رددته بغير حظ تام ، والأفوق = السهم المنكسر الفوق ، والناصل الساقط النصل ) . 2 - في نهج البلاغة ( منيت منكم بثلاث واثنتين ( إلى آخر ما فيه ) ) . 3 - نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج هذه الخطبة بهذه العبارة ( ج 1 ، ص 214 ) : ( فوصل الكتاب إلى علي ( ع ) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اخرجوا هداكم الله إلى مالك بن كعب أخيكم فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم لعل الله يقطع بكم من الكافرين طرفا ، ثم نزل ) أما المجلسي ( ره ) فنقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 675 ، س 10 ) عن شرح النهج لابن الحديد كملا كما في المتن فيستفاد من ذلك وجودها كملا في نسخة شرح النهج التي كانت عند المجلسي ( ره ) وسقوط قسمة منها من النسخ التي بأيدينا والله العالم . 4 - في شرح النهج والبحار : ( من الكافرين ) . 5 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 214 ، س 4 ) بعد عبارة ( فلم يصنعوا شيئا ) ما نصه : ( واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة أو دونها فقام عليه السلام فقال : ألا إني منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبالكم ما تنتظرون بنصركم ربكم ؟ أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ؟ ! أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب [ ضعيف ] كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . ثم نزل فدخل منزله فقام عدي بن حاتم فتكلم ( الحديث ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار ( ص 675 ، س 3 ) : ( وقال ابن أبي الحديد أيضا : ذكر صاحب الغارات أن النعمان بن بشير قدم ( إلى أن قال ) واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثمائة فارس أو دونها ( فذكر القصة إلى آخرها كما نقلناها عن شرح النهج ) . فليعلم أنا قد قلنا فيما تقدم ( ص 297 ) : ( أن قول ابن أبي الحديد في شرحه لما أورده الرضي ( ره ) من قول أمير المؤمنين عليه السلام : منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، [ هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في غارة النعمان بن بشير على عين التمر ] كلام صادر عن اشتباه وذكرنا وجه اشتباهه فراجع ، وإنما أوقعه في ذلك الاشتباه كون مالك بن كعب الأرحبي مذكورا في القصتين كلتيهما وتشابههما في بعض الفقرات ، فتفطن .