إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

438

الغارات

فقال : أيفتخر ( 1 ) علينا بما صنع في بلادنا أول ما قدم ؟ ! وأيم الله لأذكرنه أبغض مواطنه تلك إليه . قال : فسكت الضحاك قليلا [ فكأنه خزي واستحيا ( 2 ) ] ثم قال : نعم كان ذلك اليوم بأخرة ( 3 ) بكلام ثقيل ثم نزل . فقلت لعبد الرحمن بن عبيد [ أو قيل له ] : لقد اجترأت حين تذكره ذلك اليوم ( 4 ) وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ، فقال : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( 5 ) . قال : وحدثني ابن أخي محمد بن مخنف عن أبيه عن عمه قال : قال الضحاك لعبد - الرحمن بن مخنف ( 6 ) [ حين قدم الكوفة ] : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى في الناس مثله رجلا ، حمل علينا فما كذب ( 7 ) حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه فطعنته في قمته ( 8 ) فوقع ثم قام فلم يضره شيئا فذهب ،

--> 1 - في شرح النهج : ( أيفخر ) . 2 - في شرح النهج فقط . 3 - في المصباح المنير : ( الآخرة وزان قصبة بمعنى الأخير يقال : جاء بأخرة أي أخيرا ) وفي الصحاح : ( جاء فلان بأخرة بفتح الخاء ، وما عرفته إلا بأخرة أي أخيرا ) . 4 - في شرح النهج : ( هذا اليوم ) . 5 - صدر آية 51 من سورة التوبة . 6 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 156 ، س 9 ) : ( قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن مخنف ( القصة ) ومن المحتمل أن يكون ( مخنف ) هنا وفيما يأتي مصحف ( عبيد ) ومحرفا عنه لما ذكر آنفا ، أو أن يكون لفظة ( عبيد ) فيما مر من الموردين محرفة عن كلمة ( مخنف ) وهو ابن مخنف بن سليم أبو حكيم الأزدي الغامدي عامل علي ( ع ) على بعض نواحي الكوفة كما يأتي قصته في غارة النعمان بن بشير لأن القصة واحدة والرجل واحد كما أن المتن يشهد لذلك . 7 - في الصحاح : ( يقال : حمل فلان فما كذب بالتشديد أي ما جبن ، وحمل ثم كذب أي لم يصدق الحملة قال الشاعر : ليث يعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا ) وفي القاموس : ( حمل فما كذب تكذيبا ما جبن ، وما كذب أن فعل كذا ما لبث ) . 8 - في الصحاح : ( القمة أعلى الرأس وأعلى كل شئ ) .