إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

377

الغارات

أمر أهل البصرة فوجدت عظم ( 1 ) أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا ، وقد أوقع بهم على الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم ( 2 ) ، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر [ ووقعتنا بأهل مصر قد ] أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد . وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضر خلافا على علي من أولئك ، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل في مضر ، ويتودد الأزد ، ويحذر ربيعة وينعى ( 3 ) دم عثمان بن عفان ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسدوا على علي وشيعته ذلك الفرج ( 4 ) من الأرض ، ومتى يؤتوا ( 5 ) من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم ، فهذا رأيي فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا ، أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته فعجبت له وقلت : إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر لابن عفان والطالب بدمه ، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب ونادينا أهلها ولا رأى الناس ( 6 ) رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته فأمض

--> 1 - في شرح النهج : ( معظم ) . 2 - كذا في شرح النهج ، لكن في الأصل : ( لا تزيد ) يقال : ( رام مكانه زال عنه وفارقه ، وعن الشئ تباعد عنه ، وبالمكان أقام وثبت ) . 3 - في شرح النهج : ( يبتغى ) . 4 - الفرج هنا بمعنى الثغر ففي النهاية : ( في حديث عمر : قدم رجل من بعض الفروج يعني الثغور ، واحدها فرج ) . 5 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( يوثروا ) . 6 - العبارة كذا في الأصل وفي شرح النهج ، فيكون نصب ( رأيا ) على الاشتغال ، فكأن الأصل قد كان هكذا : ( لم يكن منا رأي ولا رأي الناس رأيا ) .